هذه ليست توبة ، هذه توبة بعد فوات الأوان ، بربك لو أنك ذهبت إلى الامتحان ، ولم تدرس إطلاقاً ، ولم تستطع أن تكتب كلمة ، فعدت إلى البيت بعد انتهاء الامتحان ، فتحت الكتاب المقرر ، وبحثت عن جواب السؤال ، وقرأته ، ففهمته ، ممتاز ، فعدت إلى وزارة التربية ترجوهم أن يعاد لك امتحان خاص ، لأن السؤال الذي جاء في الامتحان عرفته أنت الآن ، هل يقبل هذا ؟ مستحيل ! هذه معرفة بعد فوات الأوان .
فكل إنسان يظن أنه يتوب ، مَن قال لك : إن عمرك فيه فسحة تتوب فيه بعد حين ؟ كم من إنسان مات فجأة ؟ مات قبل أن يعلم ؟ لا يوجد إنسان مات إلا في حالات نادرة ، ويظن أنه سيعيش حياة طويلة ، قد يأتي الموت على خلاف المتوقع ، وما هو مقبول .
مات على كفره ، مات تاركًا للصلاة ، مات منكراً لأصل الدين ، مات منكراً لفرائض الدين ، هذا يموت كافراً ، وهذا مخلد في النار .
ثمة حديث شريف - والله الذي لا إله إلا هو - يقسم الظهر ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا ، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا ، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ، أَوِ الدَّجَّالَ ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوِ السَّاعَةَ ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ *
(سنن الترمذي)
بشكل واقعي من دون مجاملة ماذا ننتظر من الدنيا ؟ جمعت المال ثم ماذا ؟ هناك مغادرة ، ملك ، غني ، كبير ، قوي ، الموت هو ديدن البشر ، الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر .
قرأت عن إنسان يعمل في الفن ، أحب الحياة حباً لا حدود له ، ما أكل لحماً أحمر في كل حياته حفاظاً على صحته ، ولا ركب طائرة ، ولا تناول طعامَ العشاء إلا فواكه ، ثم ... مات ! .