تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النقطة الأولى أيها الإخوة : أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان الشهوات ، وهي حيادية ، لأنه مخير ، يمكن أن تكون سلماً نرقى به إلى رب الأرض والسماوات ، أو تكون دركات نهوي بها في الظلمات ونيران جهنم ، فهي حيادية ، يمكن أن توظف في الحق أو في الباطل ، والشهوة الجنسية التي أودعها الله في المرأة والرجل معاً شهوة حيادية ، يمكن أن تكون سبب إنشاء أسرة سعيدة متفاهمة ، تنجب أولاداً أطهاراً أبراراً ، تكون هذه الأسرة مباركة في حياتها ، وبعد انتهاء عقد الزواج ، وفي ذرية هذه الأسرة إلى يوم القيامة ، ويمكن أن تكون هذه الشهوة نفسها التي أودعها الله في المرأة والرجل سبباً لفساد عريض ، وشقاء أبدي ! فإما أن تكون الشهوة سلماً إلى سعادة أبدية في الدنيا والآخرة ، أو تكون دركات يهوي بها الإنسان إلى شقاء أبدي في الدنيا والآخرة .

الحقيقة الأولى أن هذه الشهوات حيادية ، وأن الإنسان مخير ، وأن هذه الشهوات توظف في الحق كما توظف في الباطل ، توظف في مرضاة الله ، ((وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) .

(مسلم عن أبي ذر)

فتعجب أصحاب رسول الله ! ((قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ)) ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ((قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا))؟

(سورة المؤمنون)

عظمة الإسلام أنه ليس فيه حرمان ، لكن فيه التنظيم ، وفيه نظافة أخلاقية ، وعفة ، وعلاقات واضحة ، هذه زوجة فلان ، وأوضح مثل : أنك إذا رأيت شاباً يمشي مع فتاة هو خائف أن يفتضح ، وهي خائفة أن يراها أحد ، فإذا خطبها من أهلها يجلس في بيت أهلها ، وقد يمضي وقتًا طويلا معها في خلوة ، ولا أحد يعترض ، لا أبوها ، ولا إخوتها الذكور ، ولا أخوتها البنات ، فالشيء الذي وفق منهج الله نفتخر به .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٩٤