تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، هذه ثمنها مئة ليرة ، على المصروف ، ما علاقة اليتيم بالضيافة ؟ قد يأتي إنسان ليشتري ، قد تقيم له طعام الغذاء فلا مانع ، لمصلحة التجارة ، قد يأتي إنسان ، وقد تدعوه لطعام ، وعلى حساب المصروف ، لأن هذا الإنسان قد يشتري صفقة كبيرة جداً ، فلا بد من إكرامه ، أما حينما يأتي صديقك الشخصي ، وتقدم له ضيافة في المحل من مال اليتيم فقد خنت الأمانة ، الضيافة على حسابك ، هناك شيء أدق من ذلك ، في عالم التجارة صفقات رابحة أساسية ، فالتاجر ماله في هذه الصفقة ، لكن هناك صفقة جديدة لعلها تربح كثيراً ، ولعلها لا تربح ، أجسُّ نبض السوق فيها بمال اليتيم ، فإن ربحت أنزلت مالي بعده فيها ، وإن لم تربح أقل له : هذا ترتيب الله ، ماذا نريد أن نفعل ؟ كلام معسول ، كله نفاق ، أخي هو الربح نصيب من الله ، أنت اخترت له صفقة مجهولة ، اخترت له صفقة اسمها لغم ، قد تنفجر ، ربما لا تربح ، فإذا ربحت عرفت السوق من خلالها فأدخلت بعدئذ مالك فيها ، لذلك ورد في بعض الأحاديث : ولا تجعل ماله دون مالك ، هذه خيانة ، إذا كان معك مال ليتيم فينبغي أن تستثمره في صفقة رابحة ، ليس بالمئة مئة ، فهذه لا يملكها أحد ، لكن في الأعم الأغلب ، وفي أغلب الظن أنها رابحة ، بضاعة أساسية في السوق ، وقديمة ، وأرباحها ثابتة وسعرها ثابت ، هكذا ، [وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا] ، دققوا في توجيه الله عز وجل لهذا الإنسان : [وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ] ، فليستثمر له هذا المال دون أن يأخذ شيئاً ، [وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ] ، عنده محل، وشركة طويلة عريضة ، وأموال طائلة بين يديه ، وقال لك : مئة ألف ليتيم ، اشترِ له بها صفقة ، وبعها ، وأعطه كل الربح إليه ، هذا ، [وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ] ، أما أنت مهندس مثلاً ، ولا تملك شيئًا من الدنيا ، وعندك يتيم صغير عمره أربع سنوات ، معه مال جيد ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٦٣