تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، الإسلام في مكة كان ترسيخاً لأصول العقيدة ، وفي المدينة كان تشريعاً للعباد ، إسلام مكة إسلام عقيدة ، وإسلام المدينة إسلام تشريع ، ولا يستغنَى عن أحدهما ، فلا بد من عقيدة سليمة ، ولا بد من تشريع حكيم ، لا بد من إيمان ، ولا بد من عمل ، وأنت بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، هناك علاقة دقيقة وخطيرة ، وهي أنك إذا عرفته خالق الأكوان، مبدع السماوات والأرض ، رب العالمين ، بيده ملكوت كل شيء ، تشعر بحاجة إلى أن تتقرب منه ، الإنسان في أصل فطرته يحب الجمال والكمال والنوال ، فإذا ثبت لك اعتقاداً أن أصل الجمال عنده ، وأن أصل الكمال عنده ، وأن العطاء كله منه ينبغي أن تتجه إليه ، في العلاقات اليومية ، يكون للإنسان مكانة ، غني ، له منصب رفيع ، تجد الناس يتحلقون حوله ، يطمحون إليه ، يزورونه في كل مناسبة ، يقدمون له آيات الولاء في كل وقت ، لأنه عنده شيء ، إما علم ، أو جاه ، أو مكانة ، أو مال ، فالناس يقبلون على العظيم طمعاً بما عنده ، فإذا ثبت لك يقيناً أن الكمال كله عند الله ، وأن النوال كله من عند الله ، وأن أصل الجمال هو الله فلا بد أن تتقرب منه، كيف ؟ كيف تتقرب منه ؟ بعبادته ، بطاعته ، أنت إذاً بحاجة ماسة إلى أن تعرف أمره ونهيه ، يعني قد تتقرب لإنسان بهدية ، قد تتقرب إلى إنسان بزيارة ، لكن علاقتك مع خالق الأكوان كيف تتقرب منه ؟ أنت حينما تعبده ، وتطيعه تكون قد تقربت منه ، هل يمكن أن تكون عبادة بلا علم بالأمر والنهي ؟ نعود إلى قاعدة خطيرة ذكرتها في الخطبة ...

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٥٢