لذلك طالبنا الشرع بالعدل التام ، ولم يطالبنا بالعدل المطلق ، المطلق في الميل ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ، قلبك ليس بملكك ، قد تميل لمن لها كلام طيب ، من لها شكل مقبول ، أو شكل جيد من لها رقة ، وقد تنفر ممن لها قسوة في حديثها ، وقد يعلو صوتها على صوتك ، فأنت لم تطلب بالعدل في الميل ، لكنك طولبت بالعدل في الإنفاق والمسكن والوقت لذلك : [وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى] ، يعني تزوجت هذه اليتيمة فظلمتها من حيث المهر ، أو ظلمتها من حيث الإنفاق ، أو ظلمتها من حيث الحب ، فإن خفت أن تحملك وصايتك لهذه اليتيمة على أن تظلمها فَدَعْها ، وخذ من تأخذ حقها منك بالتمام والكمال .
وقد يقول قائل : لو أن إنسانًا توفي أخوه ، فهؤلاء البنات هن بناته حكماً ، بحكم وصايته عليهم، وخشي من التردد على بيت أخيه بعد موته ، فيسيء الناس الظن به ، ما الذي يمنع أن يتزوج أمهم ؟ لا مانع ، بالعكس هذا أولى ، يعني حسماً للقيل والقال ، هو مكلف أن يرعى هؤلاء البنات وأمهم أجنبية بالنسبة إليه ، فإن تزوجها حل مشكلة كبيرة ، [وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ] ، هذا من يقول إن مثنى اثنتان ، وُثلاثًا ثلاث نسوة ، مما يساوي خمسًا ، وإنّ رباعًا أربعُ نسوة فصاروا تسعًا ، هذا كلام لا أصل له إطلاقاً ، لك أن تتزوج امرأتين ، أو ثلاث نساء ، أو أربعًا .