إذاً أصبحت أعمالهم هباءً منثوراً ، في موقف آخر حينما سأل النبي أصحابه رضوان الله عليهم سألهم من المفلس ؟ قالوا بحسب العرف من لا درهم له ولا متاع ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ، قَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)) .
[ مسلم ، الترمذي ، أحمد ]
معنى هذا أنه يوجد معاملات وعبادات ، عبادات شعائرية ، وعبادات تعاملية ، والعبادات الشعائرية لا ، تصح ، ولا تقبل إلا بالعبادات التعاملية ، لذلك ترك دانق من حرام ، أي ثلث الدرهم خير من ثمانين حجةً بعد الإسلام ، لذلك لما سيدنا ابن عباس رأى رجلاً كئيباً سأله : مالي أراك كئيباً ؟ قال : ديون لزمتني ، ما أطيق سدادها ، قال : لمن ؟ قال : لفلان ، قال : أتحب أن أكلمه لك ، قال : إن شئت ، فقام من معتكفه ، فقال له أحدهم : يا ابن ، عباس أنسيت أنك معتكف ؟ قال : لا ، ولكنني سمعت صاحب هذا القبر -والعهد به قريب ، ودمعت عيناه - يقول : والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا)).