يا أيها الذين آمنوا ، ما دمتم قد آمنتم بالله ، ما دمتم قد آمنتم أن الله عز وجل هو الخالق ، وهو الرازق ، وهو المربي ، وهو المسير ، وإليه المصير ، ومنهجه حق ، وكلامه حق ، والجنة حق ، والنار حق ، إذاً لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة.
بينت لكم في الدرس الماضي ، ولابد من التذكير أن بعضهم يفهم هذه الآية فهماً ساذجاً ؛ لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة على أن النهي عن الأضعاف المضاعفة فقط ، فلو أكلنا الربا أضعافاً غير مضاعفة لجاز ، هذا كلام مردود ، ولأن الله عز وجل يقول : ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ .
[ سورة البقرة : الآية 279]
أيها الإخوة ، هذا قادنا إلى ما يسمى القيدَ الاحترازي ، والقيدَ الوصفي ، لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ، فقد كان المرابون في الجاهلية يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة كيف ؟ أقرضه بالربا ، واستحق الأجل ، فجاء الأجل ، واستحق الدفع ، وليس معه ، يقول له : إما أن تؤدي ، وإما أن أربي ، يضاعف الفائدة لشهر آخر ، يأتي الشهر الآخر ، فإما أن تؤدي ، وإما أن تربي ، فكأن الجاهليون يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة ، كلما زاد الأجل ارتفعت نسبة الربا .
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .
[ سورة البقرة : الآية 189]
اتقوا الله هنا بمعنى دعوا الربا ، ففي حياة الإنسان قضية مهمة جداً ، وهي كسب المال : ((يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) .
الأحكام الشرعية كلها بكفة ، وكسب المال بكفة واحدة ، إنه إن طاب دخلك استجيبت دعوتك ، إنه إن طاب دخلك بارك الله لك بمالك ، وبارك الله لك بأولادك ، بارك الله لك بزوجتك ، بارك الله لك بدخلك إن طاب دخلك ، معنى أطب مطعمك أن تشتري طعاماً بثمن كسبته من كد يمينك ، وعرق جبينك .
[ سورة آل عمران : الآية 131]
أي أن النار مصير من أكل الربا ، وكفر بهذا الأمر .