تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل آيات سور الجزء الثلاثين تتعلق بالكونيات ، فإذا وُجِدت سورة واحدة مقحمة ضمن هذه السور ، ولا علاقة لها بالكونيات ، وهي قوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1)الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ(2)وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ .

[ سورة المطففين ]

فلماذا أقحمت هذه السورة المتعلقة بحكم شرعي مع سور تتحدث عن الكون ؟ قال علماء التفسير : لأن الإنسانَ إذا بخس حق إنسانٍ توعده الله بالهلاك ، كمن اشترى منك قماشًا فلم تعطه الكيل الدقيق ، إن كنت مطففاً تستحق الهلاك من الله ، فكيف إذا قصرت في حقك اتجاه الله ؟ الهلاك مصير من طفف ، فكيف مصير من نسي أن الله خلقه ، ولم يكُن شيئاً ، وأنعم عليه بنعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد .

أيها الإخوة ، أيضاً هنا السياق سياق بدر ، وأحد ، وانتصار ، وهزيمة ، وقتل ، وأسر ، جاءت هذه الآية آية الربا ، فكيف أنك في الحرب إن لم تنتصر تقتل ، فهنا توعد الله المؤمنين بحرب من الله ورسوله إذا هم أكلوا الربا ، ذلك أن كل معصية لها أثر محدود إلا الربا ، فإنها تهدم مجتمعاً بأكمله ، هذا مجتمع الطبقتين ؛ مجتمع الأثرياء الذين يحتارون ، كيف ينفقون المال في عرس واحد ، خمسة وثمانين مليونًا ، والفقراء الذين لا يذوقون طعم الطعام .

الربا آثاره مدمرة ، يجمع الأموال بأيدٍ قليلة ، ويحرم منها الكثرة الكثيرة بسبب بسيط؛ هو أن المال يلد المال ، بينما في البيع والشراء الأعمال تلد المال ، وحينما تلد الأعمال المال فلابد من إنفاق كثير ، ولابد من مصاريف ، ومن متعلقات بهذا المشروع ، هذا بشكل مختصر شرحته في الدرس الماضي ، لكن هناك ملمح في الآية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٩١