تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت له : درجات الدنيا لا تعني شيئاً ، وقد تعني العكس والدليل أن سيد الخلق كان إذا أراد أن يصلي قيام الليل لا تتسع غرفته لصلاته ونوم زوجته ، لا بد أن تنزاح جانباً كي تصلي ، لم تكن مساحة بيته أربعمئة متر ، أما درجات الآخرة فتعني كل شيء ، وهي أبدية ، والله أيها الإخوة كلام من القلب ، مثلاً واحد وأمامه ثلاثة أصفار أصبح ألفاً ، ثلاثة أخر يصبح مليون ، ثلاثة أخر ألف مليون ، ثلاثة أخر مليون مليون ، الأصفار إلى الشمس تصور مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر ، كل ميلي صفر ، إن ساوى هذا الرقم الدنيا ، والآخرة لا نهاية قيمته صفر ، لو عشت ألف مليون مليون مليون مليون سنة ببحبوحة ، ودخل فلكي ، وبصحة جيدة ، وزوجة جميلة ، وأولاد ممتازين ، وكل شيء عندك والآخرة إلى جهنم ، فأنت أكبر خاسر ، والدليل قول سيدنا علي : يا بني ما خير بعده النار بخير ، وما شر بعده الجنة بشر ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، فالبطولة لا أن تحقق دخل كبير ، البطولة أن تزحزح عن النار ، وهذا هو الدليل : ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ .

[ سورة آل عمران : الآية 185 ]

قال : عزمت على الزواج وتطبيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)).

[ مسلم ، البخاري ، النسائي ، أبي داود ، ابن ماجة ، أحمد ، الدارمي عن أبي هريرة]

طرقت أبواب عدة من المتدينين ، ففوجئت بأسلوب تبييت الاستخارة ، مع أنني لم أرَ الأهل ولا الفتاة ، وهم لم يعرفوني فيبيتون الاستخارة عند الشيخ الملتزمين عنده ، فيكون جوابهم : الاستخارة ليست جيدة ، وهذا حدث أكثر من مرة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨٨