تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن لوازم القيادة الحكيمة أن تستطلع أخبار العدو ، بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء إلى بدر يتجسسان أخبار أبي سفيان وعيره ، ثم تنكب عن الصفراء يميناً ، وخرج على وادي دقران ، فبلغه خروج قريش ونفيرهم ، فاستشار أصحابه ، فالقصة من أولها كانت مناورة ، فإذا هي معركة ، استشار أصحابه فتكلم المهاجرون وأحسنوا ، وهو يريد ما يقوله الأنصار ، الأنصار وعدوه أن يمنعوه ، وليس ثمة اتفاق أن يخرجوا معه ، فوجد شيئًا جديدًا ، لابد من موافقة الأنصار ، هم وعدوه أن يمنعوه في مدينتهم ، لا أن يحاربوا معه ، فحتى يتأكد من الوضع سألهم ، فقال : أشيروا علي أيها الناس ، فقال سيدنا سعد : لعلك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، فقال سيدنا سعد كلامًا لو كل إنسان دعا إلى الله معه أمثال سيدنا سعد ، وكل إنسان أراد أن يفعل شيئاً لصالح المسلمين معه أمثال هؤلاء ، لكنا في حال غير هذا الحال ، قال له سيدنا سعد : امض لما أردت ، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، سر بنا على بركة الله ، صل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وسالم من شئت، وعادِ من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل ، لصبرٌ في الحرب صدق عند اللقاء ، فلعل الله يريك منا ما تقر به عينك .

تقول : إن العلماء مقصرون ، هذا يقال في أكثر من مجلس ، العلماء قوتهم بقوة من معهم ، فإذا وجد ولاء بسيط ..!

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٥٥