تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني استنباطاً من هذا لا تتمنى أن تصل إلى مقامات عالية في الجنة من دون ثمن ، لا تتصور أن الله يمكن أن يعطيك عطاء لا حدود له من دون ثمن ، من دون امتحان ، لا بد من أن توضع في امتحان صعب ، لا بد أن تُمْتَحن ، لا بد أن توضع في ظرف عصيب ، هل تصبر أم لا تصبر ؟ وصل المشركون إلى رسول الله ، وقاتل مصعب بن عمير صاحب اللواء دونه حتى قُتِلَ ، الذي كان يحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعب ابن عمير قُتِل ، وجُرِحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ، أرسله الله رحمة للعالمين ليوقظ الضالين من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، هؤلاء الذين حاربوه آذوه ، لذلك شر الخلق قاطبة من قتلَهُ نبي ، أو من قَتَلَ نبياً ، جُرِح النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ، وكُسِرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر ، جُرِح وكُسِرت إحدى أسنانه ، وهُشِّمَت البيضة في رأسه ، يُقال أن الذي تولى ذلك عتبة بن أبي وقاص ، وعمرو بن قمئة القيسي ، وشد حنظلة الغسيلُ على أبي سفيان ليقتله ، فاعترضه شداد بن الأوس الليثي في شعوب فقَتَلَه ، وكان حنظلة جُنُبَاً، أي استيقظ ، وكان في جنابة فقُتِل ، قُتِل جُنُباً فَأُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنّ الملائكة غسَّلَتْه ، وقد استُنبط أن الذي يُقْتَل شهيداً لو قُتِل جنباً فالملائكة تغسِّله ، وأَكَبَّت الحجارة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سقط في بعض حفرٍ هناك ، جُرِحت وجنته ، وكُسِرت رباعيته ، وهُشِّمت البيضة من على رأسه ، وسقط في حفرة ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٢٦