تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، المسلمون هُزِموا مرتين ، والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم ، هُزموا المرة الأولى ، لأنهم عَصَوا أمر قائدهم ، وهُزموا في المرة الثانية في حنين ، لأنهم داخَلَهم شرك خفي ، فقالوا : لن نُغلَبَ من قلة ، فالإنسان حينما يستغني وحينما يعتدُّ بنفسه لا يستحق نصر الله عز وجل ، وحينما يخالف الأمر الإلهي الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستحق النصر ، قد يقول قائل : لو أن الله جل جلاله نصرهم ، فهم المؤمنون ، وهم أصحاب رسوله ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو سيد الخلق ، وحبيب الحق بين ظهرانيهم ، لِمَ لَمْ ينصرهم على خطئهم ؟ لو أن النصر جاء بعد أُحد على ما فعل الرماة من معصية رسول الله ، لسقطت قيمة الأمر النبوي ، أنت كمؤمن يجب أن تفتقر إلى الله عز وجل دائماً توحيداً ، وينبغي أن تنفذ الأمر تطبيقاً ، فإن أخليت بأحد هذين الشرطين لا تستحق نصر الله ، وهذا يعلمنا الآن أننا إذا أردنا أن ننتصر على أعدائنا لا بد أن نُحْكِم إيماننا ، لا بد أن نُحْكِم توحيدنا ، لا بد أن نُعَمِّق فهمنا لتوحيد الألوهية في القرآن الكريم ، بعد ذلك نستحق النصر ، ثم أتوا الصحابة من ورائهم ، وهم ينتهبون ، هم يأخذون الغنائم ، وقد التفَّ عليهم جيش المشركين ، فأحاطوا بهم ، واستشهد منهم من أكرمه الله ، ووصل العدو إلى رسول الله.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٢٤