فخرق السفينة ، وقتل الغلام ، وبناء الجدار هذه أفعال الله ، أي أعطاه سر أفعاله ، فهو يعلم حكمة الأمر التكويني ، بينما سيدنا موسى عليه السلام يعلم الأمر التكليفي ، لذلك حينما خرق السفينة اعترض عليه هذا خلاف الأمر التكليفي ، وعندما قتل الغلام اعترض ، وعندما بنى الجدار بلا أجر اعترض أيضاً ، فلما عرف حكمة الأمر التكليفي استسلم ، فالأمر التكليفي قد يُعصى ، لكنّ الأمر التكويني لا يمكن أن يُعصى لأنه فعل الله ، ذاك أمره وهذا فعله ، فالكتب السابقة حُفظت بأمر تكليفي ، مثلاً عندما قال الله عز وجل :
[ سورة آل عمران الآية 97 ]
هذا أمر تكليفي ، والدليل قد تنشأ فتنة في بيت الله الحرام ، وقد يموت أناس كثيرون ، أي أنّ الله عز وجل كلَّفنا أن نجعل هذا البيت آمناً، ولما قال :[ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ] .
[ سورة النور الآية 26 ]
هذا أمر تكليفي ، قد تجد امرأة طيبة مع إنسان شرير ، وقد تجد إنساناً طيباً مع امرأة ، فهل هذا نقض للأمر ، لا ، لأنّ الأمر تكليفي ، الأمر التكليفي قد يُعصى ، أما الأمر التكويني لا يمكن أن يُعصى ، وأن يُبَدَّل ، لأنه فعل الله عز وجل ، فالقرآن الكريم محفوظ بأمرٍ تكويني من قِبَل الله مباشرة .
أيها الإخوة ، أطلَعني أخ على صفحة من موقع معلوماتي تُقلِّد القرآن الكريم ، وتوهم الناس أنها من القرآن الكريم ، والله الذي لا إله إلا هو لو عرضنا هذه السورة المزورة من كتاب الله على طفل في الخامس الابتدائي لضحك ملءَ فِيْه سخرية منها ، أيْ أن أيَّ مسلم يشعر أنّ هذا كلام الله ، وما سواه كلام مُفتَعل ، لذلك قد تجري بعض المحاولات ، بالمناسبة حينما أقول : تولى الله بأمر تكويني حفظ هذا الكتاب ، ليس معنى هذا أنه لا تجري محاولة لتبديله ، ولكنها لا تنجح أبداً ، يمكن أن تجري محاولات ومحاولات ولكنها لا تنجح أبداً قال تعالى :