أيها الإخوة ، إن الله عهد للبشر ، وأخذ عليهم الميثاق أنهم إذا جاءهم رسول مؤيد بالمعجزات ليؤمنن به ، وليصدقونه ، هذا هو العهد الذي أخذ من بني آدم يوم خلقوا ، وقد يكون عهداً خاصاً ، لأن أهل الكتاب حلفوا أيماناً معظمة أنه إن جاء رسول في آخر الزمان ، وقد ورد عندهم في كتبهم أن هناك نبياً اسمه أحمد سيأتي ليؤمنن به ، عهد فطري ، أو عهد كسبي ، وأيمان منعقدة على الإيمان برسول من عند الله ، هذا العهد ، وهذه الأيمان قد يشترى بها ثمناً قليلاً ، كيف ؟ بعض من المسلمين على ضعف منهم قابلوا أحد أغنياء المدينة ، وكان من اليهود، يسألونه شيئاً ، فقال لهم : أنتم مؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام ؟ قالوا : نعم ، قال : لا شيء لكم عندي إن كنتم قد آمنتم به ، عادوا بعد أيام ، وقد كفروا بمحمد ليأخذوا من هذا الرجل الثري طعاماً ، وحاجات ، وما إلى ذلك ، طبعاً هذه حادثة تتكرر إلى يوم القيامة ، هذا الذي يؤذي مسلماً لينال شيئاً ، هذا الذي يقول كلاماً غير صحيح ليصل إلى هدف مادي ، هذا الذي يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، هذا الذي يقول بخلاف قناعاته ، إرضاءً لقوي ، هذا الذي ينكر الحق تقرباً من غني ، هذا الذي يقول الباطل تملقاً لإنسان بيده مقاليد الأمور ، كل هذه النماذج تنطبق عليهم هذه الحالة
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي