تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لك : هذا بيعه شرّف ، أنت اكشف العيب ، هو ربما لا يكشف العيب ، فحينما نغش في بيعنا ، وشرائنا ، ونكذب ، ونحتال ، ونهتم أن نصوم يوم الخامس عشر من شعبان ، يقولون : هذا يوم فضل ، ألست صائماً يا أستاذ ؟ هنا المشكلة ، كم من يوم في السنة يصوم ؟ مع أن بعض الأيام صيامها سنة ، وبعضها لم يرد نص صحيح فيها .

على كل ، تعجبه هذه المواسم ، فيتمسك بها ، ويأكل الملايين الطائلة ، ويدعي أنه مسلم ، وهو يكذب على الناس ، ويخدعهم ، واحد يعمل في القضاء أقام عشر دعاوى كيدية ، قدم له كأسًا من الشاي ، فقال : أنا صائم ، لأن اليوم الاثنين ، وآخر أراد أن يضع أمانته عند رجل أمامي قبل أن يذهب إلى الحج ، فدخل إلى المسجد ، وراقب صلاة بعض المصلين ، فأعجبته صلاة أحدهم ، يقف بخشوع ، مغمض العينين ، أعجبته صلاته فقال : أنا سأضع عندك أمانة ، إنني ذاهب إلى الحج قال : وأنا أيضاً صائم يا سيدي ، قال : والله صيامك لم يعجبني ، ثم يقول الله عز وجل :

يكذبون على الله ، الله عز وجل لا يسمح لك أن تغش عباده كائناً من كان ، اسمعوا : اتقوا دعوة المظلوم ، ولو كان كافراً ! فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ، عد للمليار قبل أن تظلم إنسانًا كائنًا من كان ، وإن كان غير مسلم ، هذا هو الدين ، أما هذا الذي يبيح لنفسه أن يأكل أموال غير المسلمين على أنهم كفار فهذا إنسان جاهل ، ولو كان هذا من الشرع لأخذ النبي معه إلى المدينة كل ما عنده من أموال أمانات ، أخذها ، وانطلق ، أما أبقى ابن عمه ليؤدي لكل ذي صاحب حق حقه ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩١٨