الآن فرّغ الإسلام من مضمونه ، بقي مساجد رائعة ، خطب رنانة ، كتب مجلدة ، أشرطة، محطات فضائية ، كل شيء إسلامي ، لكن لا يوجد إسلام ، الإسلام هذا الطهر ، والنقاء، والالتزام ، وهذه الطاعة .
لا مشكلة ، هذا غير مسلم .
جاءني أخ يستفتيني فقال : كنت في بلد غربي ، واشتريت بطاقة مصرفية ، واشتريت بها بخمسة آلاف دولار ، وجئت ولم أدفع شيئاً ، لأنهم كفار ! قلت : والله سوف تحاسب عن هذا المبلغ درهماً بدرهم ، من قال لك هذا الكلام ؟ لماذا لما كانت الأمانات مع رسول الله ، وهاجر إلى المدينة لم يأخذها معه ؟ لأنهم كفار ، لماذا أبقى علي بن أبي طالب ابن عمه ليرد الأمانات إلى أهلها ؟ كيف تطمع من هؤلاء الكفار أن يسلموا إن كنت خائناً لهم ؟ أو إن أكلت أموالهم ؟ في الحرب شيء آخر ، هذه تعد غنائم ، حتى زوج السيدة زينب حينما أسر في المدينة ، ومعه بضاعة قريش ، أموال طائلة لقريش ، وبحسب النص إذا أسلم انقلبت هذه الأموال غنائم له ، ولمن حوله ، ماذا قال ؟ قال : والله لا أبدأ إسلامي بهذا ، عاد إلى مكة ، وأرجع الأموال لأصحابها ، ثم أعلن إسلامه .
حينما تؤذي الإنسان يتهم دينك ، لذلك الدعاء : ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ، هذا الكافر إذا رأى مسلماً يكذب عليه ، أو يحتال عليه ، أو يغشه يقول : أنا على المنهج الصحيح ، يتمسك بكفره ، وبشركه ، ولا يقبل أن يلقي أذناً صاغية إلى الدين إطلاقاً أبداً .
قبل أن تدعو إلى الله ينبغي أن تكون أخلاقياً ، صادقاً ، أميناً ، متواضعاً ، وذا قلب كبير، ينبغي أن تحب الناس ، وأن تزن بميزان واحد ، لأنه لابد من أن يفتح لك القلب قبل أن تفتح لك الآذان .
أخطر شيء أن يبرر الإنسان لنفسه ، طرفة : ضيع خمسين ليرة ذهبية ، قال : يا رب أرجو ألا يجدها رجل له دين ظاهري ، يفتي فتوى ، ويأخذها ، هذه مشكلة كبيرة جداً ، يجب أن تكون مطمئناً مع المؤمن ، أنه لن يأخذ منك قرشاً حراماً ، أخطر شيء أن تقول :