يعني بعضهم ، وأنت في حديثك ابتعد عن التعميم ، قل بعض هؤلاء ، بعض المسلمين ، قل بعض المحامين ، بعض الأطباء ، بعض المدرسين ، بعض المهندسين ، بعض الأغنياء ، أما أن تقول الأغنياء كذا وكذا ... هذا كلام ... والله هناك كل غني تتمنى أن تكون غنياً مثله من شدة سخائه ، وتواضعه ، ومحبته للخير ، وقد وظف ماله كله في سبيل الحق .
لنوعد أنفسنا ألا نطلق أحكاماً جائرةً ، أن لا نطلق أحكاماً عامةً ، لنوعد أنفسنا ألا نعمم، بل نخصص ، يوجد ملاحظة أخرى ، أنت مقتنعٌ أن فلانًا جيد جداً ، أو أن فلانًا سيئ جداً ، قل : فيما أعلم ، فيما يبدو لي ، قل : أنا لا أزكي على الله أحداً ، الله أعلم بما في النفوس ، ولكن أنا أرى كذا ، هذا الحكم الذي فيه تحفظ حكم رائع جداً ، فمن جهة لا تعمم ، ومن جهة جزء من علمك يعد إنصافاً في أحكامك ، إذا كنت منصفاً في أحكامك فأنت على شيء من العلم ، أما إذا كنت متطرفاً في أحكامك ، تغالي ، تبالغ ، المؤمن لو جاءته إساءة من مؤمن يبقى على محبته ، ولو جاءه خير من منافق يبقى على بغضه ، شيء دقيق جداً ، لو أن مؤمناً اجتهاداً ، أو خطأً ، أو سهواً أساء إليك ، يوجد أشخاص إذا أساء إليه إنسان يجعله كافراً ، يكيل له الصاع عشرة ، يخرجه من دينه إذا جاءته إساءة من إنسان ، وإذا أعطاه إنسان شيئاً من الدنيا يجعله فوق الملائكة ، وهو ليس كذلك ، هذا الحال التذبذبي يمدح بلا حدود ، ويذم بلا حدود ، هذا موقف لا يليق بالمؤمن ، المؤمن إذا سئل يجيب إجابةً فيها موضوعية ، وفيها إنصاف ، ما له وما عليه .
طبعاً هذا التعليق من قوله تعالى :
ما قال الله عز وجل : ود أهل الكتاب ، طائفة منهم ، حتى الجماعات الإسلامية بكل مجتمع إسلامي فيها الصادق ، المخلص ، المتفوق ، المستقيم ، المنافق ، إنسان يراوغ ، يخادع ، هذا المجتمع عينة عشوائية ، أيضاً الحكم على جماعة بأكملها حكم فيه تطرف .