تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودت يعني رغبت ، تمنت ، طائفة من أهل الكتاب ، دائماً وأبداً القرآن الكريم يعلمنا الحكم الموضوعي ، لم يقل الله عز وجل ود أهل الكتاب ، لو أن واحداً منهم لا يتمنى ذلك فرضاً ، ورأى نفسه مشمولاً بهذه التهمة لابتعد عن هذا الدين ، لكن الله عز وجل يعلمنا كيف ندلي بأحكام دقيقة صحيحة ، جزء كبير من علمك أن تقيم من حولك وفق أسس سليمة ، أما هذا الذي إذا أحب يجعل هذا المحبوب ملكاً لا يخطئ ، وإذا أبغض يجعله مجرماً فهذا إنسان عامي ، ودائماً التعميم من العمى الأعمى يعمم ، أما البصير لا يعمم ، علمك لا يعني أن يكون الدماغ محشواً بمعلومات لا تنتهي ، علمك ينبغي أن يكون في مظهره العملي إنصافاً ، تقييم موضوعي ، وقد ذكرت لكم من قبل أن الموضوعية في الوقت نفسه قيمة علمية وقيمة أخلاقية، والأخلاق والعلم يلتقيان في الموضوعية ، فأنت إذا قيمت الإنسان تقييماً صحيحاً فأنت أخلاقي ، وأنت إذا قيمته تقييماً صحيحاً فأنت علمي ، فأنت تنتمي إلى العلم وتنتمي إلى الخلق إذا قيمت من حولك تقييماً دقيقاً أخلاقياً .

أما هذا الذي ينحاز انحيازاً أعمى ، الجهة التي انحاز إليها يراها فوق البشر ، والذي تركها يراها دون البشر ، وهذا إنسان غير متوازن ، فينبغي إن سئلت عن جهةٍ ، أو عن إنسانٍ أن تذكر ماله وما عليه ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى صهره زوج ابنته زينب مع الأسرى ، وكان مشركاً ، وجاء ليحارب ، ولو أتيح له لقتل ، ولو انتصر لقتل ، فقال عليه الصلاة والسلام حينما رأى صهره : والله ما ذممناه صهراً ، لا يعني : كصهر ممتاز ، لكن انظر إلى هذا الحكم الموضوعي ، الله عز وجل يقول :

[ سورة آل عمران : الآية 69]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٩١