تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الروضة بين مكة والمدينة ، وجيء بحاطب وسُئل ، مرة أراد اليهود أن يقتلوا النبي عليه الصلاة والسلام ، كان جالسًا في مكان فصعدوا إلى سطح الدار ليُلقوا عليه صخرة يموت فيها ، أطلعه الله ، هذه حالات حادة مع نبي كريم ، أما أنت قد تُلهم أن تذهب من طريق تُحبط به خطة أعدائك، فإذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك ، من يستطيع أن يدنو منك إذا كان الله معك ، لكنّ كل بطولتك أن تستحق أن يمكر الله لك ، أن تستحق أن يدافع الله عنك ، وأنت من عباد الله شأن أي عبد ، تتمايز عند الله بالتقوى والطاعة ، قال تعالى :

[ سورة الحجرات : الآية 13 ]

لا أنسى كلمة قالها سيدنا عمر لسيدنا سعد ، سيدنا سعد كان خال النبي عليه الصلاة والسلام ، كان إذا دخل عليه يداعبه ويقول : هذا خالي ، فأروني خالاً مثل خالي ، النبي الكريم هو سيد الخلق ، يداعب صحابي ، ما قال لأحدٍ في حياته : ارمِ سعد فداك أبي وأمي ، إلا لسعد، يا سعد فداك أبي وأمي ، هذه مقولة النبي ، فخاطب ، سعد فقال : ارمِ سعد فداك أبي وأمي ، قال : هذا خالي ، أروني خالاً مثل خالي ، فمرة قال سيدنا عمر لسيدنا سعد : يا سعد لا يغرَّنك أنه قد قيل خال رسول الله ، فالخلق كلهم عند الله سواسية ، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له ، كل بطولتك أن تستحق أن يمكر الله لك ، أما مهما كنت قوياً ، مهما كنت غنياً ، مهما كنت ذكياً ، مهما تكن لك علاقات متينة جداً ، شبكة علاقات مع أقوياء هذه كلها لا تنفعك إذا أراد الله أن يمكر بك ، لا ينفع ذا الجَد منه الجَد ، يؤتى الحذِر من مأمنه ، لا يحميك من الله إلا أن تكون مطيعاً له فقط ، لا ملجأ منه إلا إليه ، أي أن يستحق مؤمن أن يمكر الله له فهذا يعني أنه مطيع ، مخلص ، مستقيم ، وكل إنسان جاهل ، وساذج ، وغبي يظن أنّ بإمكانه أن يكيد لأهل الحق ، إياك ثم إياك ثم إياك أن تكون في خندق مُعادٍ للمؤمنين، لأن الله ولي الذين آمنوا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٤٧