تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، البطولة أن نكون أهلاً أن يدافع الله عنا ، هنا البطولة ، أن نستحق أن يدافع الله عنا ، أن نستحق أن يمكر الله لنا ، الأمر بيد الله وحده ، مثلٌ بسيط : لو أنّ حاجزاً ضخماً بين فريقين ، الأول يمكر ، ولكنّ الله يرى مكر الطرف الآخر فيُلهم الطرف الأول أن يُحبط مكره ، أنت إن كنت مع الله ، والله مع كل الخلق ، فكل مكر مكره هؤلاء يُنقل إليك ، مرة قُتِل ابن عمير بن وهب في بدر ، ففي ساعة شجن وألم قال لصفوان بن أمية : لولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي ، ولولا ديون لا أُطيق سدادها لذهبت ، وقتلت محمداً ، وأرحتكم منه ، قال هذا الكلام لصفوان بن أمية ، ولا يعلم أحد بهذا الحديث إلا هذين الرجُلين، فقال له صفوان : أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر ، وأما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت ، فامضِ إلى ما أردت ، فسقى سيفه سماً ، وانتقل إلى المدينة مغطىً بحجة أنه جاء ليفدي ابنه الأسير ، في المدينة رآه عمر رضي الله عنه ، قال : هذا عدو الله جاء يريد شراً فقيّده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له : هذا عدو الله جاء يريد شراً ، فقال له : يا عمر أطلقه فأطلقه ، ابتعدْ عنه فابتعدَ عنه ، قال له : ادنُ مني يا عمير ، فدنا منه ، قال له : ما الذي جاء بك إليّ ؟ قال له : جئت أفدي ابني ، قال له : وهذه السيف التي على عاتقك ، قال له : قاتلها الله من سيوف ، وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له : يا عمير ألم تقل لصفوان لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ، ألم تقل لصفوان لولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت ، وقتلت محمداً ، وأرحتُكم منه ، هذا ما حصل ، أي مؤامرة تمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، ما دام الله مكر أطلعه عليها ، هذا حاطب بن بلتعة الذي أرسل كتاباً إلى قريش : إنّ محمداً سيغزوكم فخذوا حِذركم ، أطلع الله نبيه على هذا الكتاب فأرسل صحابيَين جليلَين أخذاه من امرأة في موقع اسمه

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٤٦