تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي كلمة ، سيدنا عمر عزل سيدنا خالدًا ، قال له : لم عزلتني ؟ قال له : والله إني أحبك ، قال : لمَ عزلتني ؟ قال : والله إني أحبك يا أبا سليمان ، قال: لم عزلتني يا أمير المؤمنين ؟ قال: والله إني أحبك ، في الرابعة ألحّ عليه ، فقال : والله ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يُفتتن الناس بك ، لكثرة ما أبليت في سبيل الله .

فقد توهم الناس أنّ أية معركة يدخلها خالد لا بد أن ينتصر ، فإنقاذًا للتوحيد ، ومن أجل أن يعرف الناس أن النصر من عند الله ، لا من عند خالد ، عزله ، استمر والنصر ، فأخطر شيء في التوحيد أن تُشرِك ، أن تتجه إلى غير الله ، أن تُعلِّق الأمل على غير الله ، أن ترجوَ غير الله ، أن تخاف من غير الله ، أن تُرضي غير الله ، أن تُغضب غير الله ، التوحيد ألا ترى إلا الله ، وأن لا تعبد إلا الله ، هو المعطي ، والمانع ، والخافض ، والرافع، والمعز ، والمذل ، والرزاق يُعطي ويأخذ ، ويرفع ، ويخفض ، ويُعز ، ويُذل ، إذاً هذه خرق لسنن الكون ، السيدة مريم معجزة ، واتفقنا فيما مضى على أنّ خرق القوانين والسنن والعادات الثابتة للأنبياء معجزة ، وللأولياء كرامة ، وللضُلالِ ضلالة ، قد يُؤتى الإنسان بمساعدة الجن بشيءٍ من خرق العادات ، هذا فيه ضلالة ، لأنها تُوَظَّف في الباطل ، وقد يؤتى المؤمن الكريم عند الله كرامة ، وقد يُؤتى النبي معجزة .

قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 45]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨١٨