تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا التحذير رأفةً بكم ، محبةً لكم لأن المصير مخزٍ ، حينما يكون ولاؤك لغير المؤمنين فالمصير مخزٍ تماماً ، والله لا يرضى لك أن تكون مخزياً يوم القيامة ..

ما جاء التحذير مرةًَ ثانية إلا بسبب رأفة الله بالعباد ..

إنّ الله جلَّ جلاله ما قبل دعوى محبَّته إلا بالدليل ، والدليل القاطع على محبَّة الله اتباع رسول الله ، وإلا فهي دعوى فارغة لا قيمة لها ، كلٌ يدَّعي أنه يحب الله ، الفيصل في هذه الدعوى أن تكون متبعاً لرسول الله ، والنبي ماذا قال ؟ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، وَقَالَ : ((أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : لِمَ ؟ قَالَ : لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)) .

[الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي]

من أقام معهم إقامةً دائمة ، هناك غير حياة ، وإذا جاء إلى بلده زائراً يتصيَّد العيوب ، أحياناً تضجر منه ، الطرقات سيئة ، والنظام سيئ ، فماذا تريد غير ذلك ؟ ارجع مكان ما كنت ، يشمئز ويُشمأَز منه ، لذلك قال تعالى :

آخر آية ..

أنت لك منهج ، في حالات نادرة جداً يمكن أن تبدي المودة للكفار ، حينما تشعر يقيناً أنك مهددٌ في حياتك ، ممكن أن تتقي منه تقاة ، أن تتقي من هذا الكافر الشرير ما تقيم به أمر الله عزَّ وجل، أن تبقى في بيتك مع أولادك ، حالات نادرة جداً حينما تهدد في حياتك ، أو في كل مصالحك دفعةً واحدة ، أما إذا أخذ فكرة ، فليأخذ خمسين فكرة ، هذه قضية سهلة ، ليس فيها شيء ، أنت معك استثناء لكن ـ كما قيل ـ الضرورة تقدر بقدرها ، كيف ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٥٦