تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول عليه الصلاة والسلام : " بئس القوم قومٌ يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، بئس القوم قومٌ لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، بئس القوم قومٌ يمشي المؤمن بينهم بالتقيَّة " .

(فيض القدير (3/214) عن ابن مسعود])

بئس هؤلاء ، بئس القوم قومٌ خافهم المؤمن ، بئس القوم قومٌ مشى بهم المؤمن بالتقية ، يعني يخاف أن يعلن إيمانه ، بئس القوم قومٌ يقتلون المؤمنين ، يقتلون الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..

مَن أنت ؟ أنت عملك الصالح ، بعملك الصالح تسلم وتسعد وترقى ، فإن كان عملك سيِّئاً أنت أشقى الناس ، هكذا :

أي أن عملهم صار شريراً ، طابعه الشَر ، أو عملهم مقبول ، لكن نواياهم ليست سليمة ، أنت قد تكون بعمل ظاهره مقبول ، لكن النوايا دنيوية ، النوايا شهوانية ، النوايا مكاسب ، فحينما تكون النية سيئةً يُحْبَط العمل ، أو حينما يكون العمل سيئاً لا قيمة لنيته ، فشرطان كلٌ منهما لازمٌ غير كافٍ ؛ ينبغي أن يكون عملك صواباً ، وفق منهج رسول الله ، وينبغي أن يكون عملك خالصاً لوجه الله ، فإن فعلت هذا وذاك ، كان الله معيناً لك..

لذلك عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)) .

( ابن ماجه)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧١٨