تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يرزق إنساناً ضعيف التفكير رزقاً وفيراً ، وقد يحرم إنساناً ذكياً جداً الرزق ، يتضعضع أمام غني ، وقد ورد في بعض الحكم من الشرق : أن يا رب ارزقني حظاً تخدمني به أصحاب العقول ، ولا ترزقني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ . يعني الله عز وجل يرفع إنسان ، فتصبح كل الخبرات بيده ، كل العقول بخدمته ، وأحياناً يكون بأعلى درجة من الفهم مسخر لخدمة إنسان، كل طاقته وكل إمكاناته وكل ذكائه وكل شهاداته العليا ، وكل اختصاصه النادر لخدمة إنسان ليس في مستوى علمه ، " اللهم ارزقني حظاً تخدمني به أصحاب العقول ، ولا ترزقني عقلاً أخدم به أصحاب الحظوظ " ، هذه حكمة من شرق أسيا قالها أحد الفلاسفة .

فحينما يشهد الله لك أن الأمر بيده ، الأمر أمره ، النبي الكريم أخذ كل الأسباب من دون استثناء ، ووصلوا إلى الغار ، هو أخذها لئلا يصلوا، ذهب مُشَرِّقاً ، واختبأ في غار ثور ، ومحا الآثار ، وجاء بالأخبار ، وجيء له بالزاد ، واختار خبيرًا بالطرقات مشركًا ، أخذ بكل الأسباب ، لكنه اعتمد على الله ، فلما وصلوا إليه ، وقعت عين المطاردين على عين أبي بكر ، قال : لقد رأونا ، قال يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى : وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ( 198)

( سورة الأعراف )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٩١