فإما أن يبطل هذه الأسباب ، أو أن يلغي وجودها ، بهذه الطريقة يشهد الله لعباده أنه لا إله إلا هو ، فأكبر قوة في العالم ، أو ثاني أكبر قوة في العالم تداعى من الداخل بلا حرب ، وبلا هجوم نووي ، وبلا بأسلحة ذرية ، تتداعي من الداخل ، قال بعضهم : عرفت الله من نقض العزائم ، قد تأخذ بالأسباب كلها ، ولا تنجح ، وقد تضطر إلى ألا تأخذ بها لسبب قاهر ، فتأتي النتائج طيبة ، وكأنك أخذت بالأسباب ، فمن خلال تعطيل هذه الأسباب أو إلغائها يشهد الله لك أن الأمر بيده وحده .
فقد يسعدك ، وأنت لا تملك من الدنيا وشيئاً ، وقد يشقي الإنسان ، ومعه كل أسباب الدنيا؛ معه المال الوفير ، ومعه الصحة ، ومعه الزوجة ، ومعه البيت المريح ، والمركبة الفارهة ، وهو أشقى الناس ، وقد يسعدك ، وأنت في السجن ، أحياناً المؤمن إذا دخل السجن يقول لك : والله اقتربت من الله قرباً غير معقول ، والله ارتقى إيماني ، وارتقت صلواتي ، وارتقت تلاوتي إلى درجة لا تصدَّق ، قد يرحمك وأنت في اصعب وضع ، وقد يحجبك عنه ، وأنت في أقوى وضع.
إذاً تعطيل الأسباب أو إلغائها شهادة الله لك أن الأمر بيده وحده ، في ظرف صعب جداً قد يرزقك الله رزقاً طيباً ، وفي ظروف مواتية جداً قد تحرم من الرزق ، فبالنهاية يجب أن تؤمن أن الأمر كله بيد الله ، فمن الممكن أن يسقط إنسان من ارتفاع ثلاثة وأربعين ألف قدم من طائرة وينزل سالماً ، الأمر بيد الله عز وجل ..
فإذا كنت في كل حال معي فعن حمل زادي أنا في غنى
* * *
يعني إذا كان الله معك فمَن عليك ، وإذا كان عليك فمَن معك ؟ إذا كان الله معك يسخر لك أعداءك يخدمونك ، وإذا كان الله عليك يسمح لأقرب الناس إليك أن يتطاول عليك .
يا أيها الإخوة الكرام ...