تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت حينما تتصوَّر كفَّار قريش ، وهم أقوياء عتاة ، أما المؤمنون فضعاف ، مستضعفون، فقراء ، ومع ذلك حينما فتح النبي مكة المكرمة ، وقد ناصبته قريش العداء عشرين عاماً ، ينكِّلون بأصحابه ، وأرادوا استئصاله ، فكانت معركة الخندق معركة وجود ، بقي للإسلام ساعات وينتهي ، ولكن لا تقلق على هذا الدين ، إنه دين الله ، اقلق على شيءٍ واحد ؛ أن الله سمح لك أن تتشرف بنصرته ، أو لم يسمح لك ، فقط ذلك ، إنه دينه ؛ فإذا شاء نصره بالرجل الفاجر ، وإذا شاء سخَّر أعداءَه لنصرته دون أن يشعروا ، لأنه دينه ، فقلقك ينبغي ألا يكون على سلامة هذا الدين ، إنه دين الله ، ولكن من حقك أن تقلق أن الله سمح لك أن تنصره ، سمح لك أن تدلي بدلوٍ في نصرته ، سمح أن تكون داعيةً له ، سمح أن تكون قوةً له ، هنا القلق ..

فأنت حينما ترى لعبة سيارات كهربائية ، كلكم تعرفونها ، وهؤلاء الصغار يتطاحنون ، ويضرب بعضهم بعضاً ، الذي بيده قطع التيار الكهربائي ، إذا فعل هكذا ، كل السيارات تقف ، وكذا - ولله المثل الأعلى - في لحظة ينهي الله عز وجل كل شيء ، فيكون مصير هؤلاء العتاة .. إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29)

( سورة يس )

صيحة واحدة ينتهون ، إعصار واحد دمر ما مقداره ثلاثين مليارًا ، إعصار واحد بشرق أمريكا بالنيوجيرسي كلفة دماره ثلاثون مليار دولار ، إعصار من عند الله مباشرة ، فالله عز وجل عنده وسائل لا تعد ولا تحصى ، أحياناً يلقي الرعب في قلب الكافر من الداخل ، أحياً خطأ بسيط يدمِّر ما صنعه ، سيدنا موسى مع بني إسرائيل كانوا قلة قليلةً مستضعفة ، شرذمة قليلون ، وفرعون وما أدراك وما فرعون ؛ بقوته ، وطغيانه ، وجبروته وراءهم والبحر أمامهم ، بالحسابات الأرضية لا يوجد أمل أبداً ، مقتولون جميعاً ، و .. قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ(62)

( سورة الشعراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٤٧