فأنت لما توقن أنه يعلم كل حركاتك وسكناتك ، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ، وأن الأمر كله بيده ؛ رزقك بيده ، صحتك بيده ، زواجك بيده ، حواسك الخمس بيده ، قلبك بيده ، دسَّامات قلبك بيده، شرايين قلبك بيده ، كليتاك بيده ، كل جهازٍ مهما دق بيده ، علاقاتك بيده ، مَن فوقك بيده ، مَن تحتك بيده ، إن أيقنت أن الأمر كله بيده ينبغي أن تطيعه ..
أفعاله حكيمة ، وهو عزيز ، أي لا ينال جانبه ، وذو انتقام ، إذا أردات أن تفعل شيئاً لا يليق بك، ردعك وانتقم منك ، انتقم منك ، أي ردعك .
هذه الآيات وحدها ينبغي أن تحملنا على طاعة الله عزَّ وجل ، وفي درسٍ قادم إن شاء الله ننتقل إلى قوله تعالى :
والحمد لله رب العالمين
* * *
يسأل أخ : في سورة يونس آية ، هي قوله تعالى : وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99)وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ(100)
فيقول هذا الأخ السائل : لو شاء الله لجعل الناس كلهم بدين الإسلام ، أي خمس قارات ، مئتا وعشرون دولة في العالم ، ست مليارات إنسان ، كلهم مسلمون ، مؤمنون ، صديقون مرة واحدة ، ولو شاء لزرع الإيمان بقلوبهم فما معنى ذلك ؟
ـ الجواب : هذا الهدى الذي فهمته أيها الأخ من هذه الآيات ، هذا الهدى القسري ، هذا لا يسعد أبداً ، لا تسعد إلا بهدىً اختياري ، لا تسعد إلا إذا طرقت أنت باب الله ، إلا إذا بحثت عن الحقيقة ، إلا إذا أتيت الله طائعاً ، أتيته مبادراً ، أتيته بمحض اختيارٍ .. وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا
( سورة السجدة : من آية " 13 " )