تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الرواية الواردة بذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثتا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد، فجلس إلى جنب أبي الدرداء، فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، ويسر لي جليسا صالحا، فقال أبو الدرداء: لئن كنت صادقا لأنا أسعد به منك سأحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به منذ سمعته ذكر هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: 32] " فأما السابق بالخيرات، فيدخلها بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، فذلك قوله: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ [فاطر: 34]

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الوليد بن المغيرة، أنه سمع رجلا، من ثقيف حدث عن رجل، من كنانة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ [فاطر: 32] قال: «وهؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة» وعني بقوله: ﴿الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر: 32] الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم

وقوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ [فاطر: 32] يقول: فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا، من يظلم نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش ﴿ومنهم مقتصد﴾ [فاطر: 32] وهو غير المبالغ في طاعة ربه، وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه، حتى يكون عمله في ذلك قصدا {ومنهم سابق

بالخيرات} [فاطر: 32] وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه، وأداء ما لزمه من فرائضه، فسبقهم بصالح الأعمال، وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه: ﴿بإذن الله﴾ [البقرة: 97] يقول: بتوفيق الله إياه لذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٣٧٦