تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك حق، فأيقنوا بذلك، وبادروا حلول عقوبتكم بالتوبة والإنابة إلى طاعة الله والإيمان به وبرسوله ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا﴾ [لقمان: 33] يقول: فلا يغرنكم ما أنتم فيه من العيش في هذه الدنيا ورياستكم التي تترأسون بها في ضعفائكم فيها عن اتباع محمد والإيمان ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [لقمان: 33] يقول: ولا يخدعنكم بالله الشيطان، فيمنيكم الأماني، ويعدكم من الله العدات الكاذبة، ويحملكم على الإصرار على كفركم بالله

كما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [لقمان: 33] يقول: «الشيطان»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ [فاطر: 6] يقول تعالى ذكره: ﴿إن الشيطان﴾ [الأعراف: 22] الذي نهيتكم أيها الناس أن تغتروا بغروره إياكم بالله ﴿لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ [فاطر: 6] يقول: فأنزلوه من أنفسكم منزل العدو منكم، واحذروه

بطاعة الله واستغشاشكم إياه، حذركم من عدوكم الذي تخافون غائلته على أنفسكم، فلا تطيعوه ولا تتبعوا خطواته، فإنه إنما يدعو حزبه، يعني شيعته، ومن أطاعه إلى طاعته والقبول منه، والكفر بالله ﴿ليكونوا من أصحاب السعير﴾ [فاطر: 6] يقول: ليكونوا من المخلدين في نار جهنم التي تتوقد على أهلها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٣٣١