عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت: أن خذه، ولا تخدش له لحما، ولا تكسر عظما فأخذه، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ قال: فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر، قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، قال: ذاك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تبارك وتعالى: وهو سقيم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ [الأنبياء: 88] يقول تعالى ذكره: ﴿فاستجبنا﴾ [الأنبياء: 76] ليونس دعاءه إيانا، إذ دعانا في بطن الحوت، ونجيناه من الغم الذي كان فيه بحبسناه في بطن الحوت، وغمه بخطيئته وذنبه. ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾ [الأنبياء: 88] يقول جل ثناؤه:
وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت في البحر إذ دعانا، كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر