وقوله: ﴿أفهم الغالبون﴾ [الأنبياء: 44] يقول تبارك وتعالى: أفهؤلاء المشركون المستعجلو محمدا بالعذاب، الغالبونا؟ وقد رأوا قهرنا من أحللنا بساحته بأسنا في أطراف الأرضين؟ ليس ذلك كذلك، بل نحن الغالبون. وإنما هذا تقريع من الله تعالى لهؤلاء المشركين به بجهلهم، يقول:
أفيظنون أنهم يغلبون محمدا ويقهرونه، وقد قهر من ناوأه من أهل أطراف الأرض غيرهم؟
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أفهم الغالبون﴾ [الأنبياء: 44] يقول: ليسوا بغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون﴾ [الأنبياء: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين فليأتنا بآية كما أرسل الأولون: إنما أنذركم أيها القوم بتنزيل الله الذي يوحيه إلى من عنده،
وأخوفكم به بأسه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿قل إنما PageEndV16P283 أنذركم بالوحي﴾ [الأنبياء: 45] أي بهذا القرآن
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٢