ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال: كانتا " رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات. قال: وهو قوله PageEndV16P258 : ﴿والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع﴾ [الطارق: 12] "
حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال: كانت السماء رتقا لا تمطر، والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وجعل من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون؟
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال: كانت السماوات رتقا لا ينزل منها مطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات، ففتقهما الله، فأنزل مطر السماء، وشق الأرض فأخرج نباتها. وقرأ: ﴿ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء: 30] وقال آخرون: إنما قيل ﴿ففتقناهما﴾ [الأنبياء: 30] لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار
ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خلق الليل قبل النهار. ثم قال: ﴿كانتا رتقا﴾ [الأنبياء: 30] ففتقناهما PageEndV16P259 قال أبو جعفر وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث، والأرض بالنبات وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء: 30] على ذلك، وأنه جل ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبابه فإن قال قائل: فإن كان ذلك كذلك، فكيف قيل: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا﴾ ، والغيث إنما ينزل من السماء الدنيا؟ قيل: إن ذلك مختلف فيه، قد قال قوم: إنما ينزل من السماء السابعة، وقال آخرون: من السماء الرابعة، ولو كان ذلك أيضا كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنيا، لم يكن في قوله: ﴿أن السموات والأرض﴾ دليل على خلاف ما قلنا، لأنه لا يمتنع أن يقال ﴿السموات﴾ والمراد منها واحدة فتجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال: ثوب أخلاق، وقميص أسمال. فإن قال قائل: وكيف قيل إن السماوات والأرض كانتا، فالسماوات جمع، وحكم جمع الإناث أن يقال في قليله: (كن) ، وفي كثيره (كانت) ؟ قيل: إنما قيل ذلك كذلك لأنهما صنفان، فالسماوات نوع، والأرض آخر، وذلك نظير قول الأسود بن يعفر: [البحر الكامل]
إن المنية والحتوف كلاهما توفي المخارم يرقبان سوادي
فقال: كلاهما، وقد ذكر المنية والحتوف، لما وصفت من أنه عنى النوعين. PageEndV16P260 وقد أخبرت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: أنشدني غالب النفيلي للقطامي: [البحر الوافر]
ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا
فجعل حبال قيس وهي جمع وحبال تغلب وهي جمع اثنين