تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين﴾ [الحجر: 81] يقول تعالى ذكره: ولقد كذب سكان الحجر، وجعلوا لسكناهم فيها ومقامهم بها أصحابها، كما قال تعالى ذكره: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا

حقا} [الأعراف: 44] فجعلهم أصحابها لسكناهم فيها ومقامهم بها، والحجر: مدينة ثمود. وكان قتادة يقول في معنى الحجر ما:

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أصحاب الحجر: قال: أصحاب الوادي "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، وهو يذكر الحجر مساكن ثمود قال: قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين؛ حذرا أن يصيبكم مثل ما PageEndV14P104 أصابهم» ثم زجر فأسرع حتى خلفها "

حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكي قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالحجر: «هؤلاء قوم صالح، أهلكهم الله إلا رجلا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله» قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: «أبو رغال»

وقوله: ﴿وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين﴾ [الحجر: 81] يقول: وأريناهم أدلتنا وحججنا على حقيقة ما بعثنا به إليهم رسولنا صالحا، فكانوا عن آياتنا التي آتيناهموها معرضين، لا يعتبرون بها ولا يتعظون

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين. فأخذتهم الصيحة مصبحين. فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ [الحجر: 83] يقول تعالى ذكره: وكان أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح ﴿ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ [الحجر: 82] من عذاب الله، وقيل: آمنين من الخراب أن تخرب بيوتهم

التي نحتوها من الجبال، وقيل: آمنين من الموت. PageEndV14P105 وقوله: ﴿فأخذتهم الصيحة مصبحين﴾ [الحجر: 83] يقول: فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع من اليوم الذي وعدوا العذاب، وقيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. وقوله: ﴿فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ [الحجر: 84] يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ١٠٤