تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: السوء: الهلكة، ويقول: كل جذام، وبرص، وعمى، وبلاء عظيم، فهو سوء، مضموم الأول، وإذا فتح أوله فهو مصدر سؤت، ومنه قولهم: رجل سوء، واختلف أهل العربية في معنى قوله: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ [الرعد: 10] فقال بعض نحويي أهل البصرة: معنى قوله: ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ [الرعد: 10] ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم: خفيت الشيء: إذا أظهرته، وكما قال امرؤ القيس: [البحر الوافر]

فإن تكتموا الداء لا نخفه    وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

وقال: وقد قرئ (أكاد أخفيها) بمعنى: أظهرها، وقال في قوله: ﴿وسارب بالنهار﴾ [الرعد: 10] السارب: هو المتواري كأنه وجهه إلى أنه صار في السرب بالنهار مستخفيا. وقال بعض نحويي البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: ومن هو مستخف: أي مستتر بالليل من الاستخفاء، وسارب بالنهار: وذاهب بالنهار، من قولهم: سربت الإبل إلى المراعي، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها وقيل: إن السروب بالعشي والسروح بالغداة. واختلفوا أيضا في تأنيث معقبات، وهي صفة لغير الإناث، فقال بعض نحويي البصرة: إنما أنثت لكثرة ذلك منها، نحو: نسابة وعلامة، ثم ذكر لأن المعنى مذكر، فقال: يحفظونه،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٤٧٢