تخطَّ إلى المحتوى

151 سيف الدولة يقيم الفداء مع الروم على شاطىء الفرات

قال: وكان سيف الدولة أقام الفداء «1» بشاطئ الفرات في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، فأنفق عليه خمسمائة ألف دينار، وأخرج كل من قدر على إخراجه من أسارى المسلمين من بلد الروم، واشترى كل أسير بثلاثة وثمانين دينارا وثلث رومية، من ضعاف الناس «2» ، فأما الجلة ممن كان أسيرا، ففادى بهم رؤساء كانوا عنده أسرى من الروم.

وكانت الحال هائلة فيما أخبرني جماعة حضروا، يبقى فخرها وثوابها له.

فقال أبو الفرج قصيدة في ذلك، أنشدنيها، أولها:

ما المال إلا ما أفاد ثناء ... ما العز إلا ما حمى الأعداء

[فقال فيها، في ذكر الفداء] «3»

وفديت من أسر العدو معاشرا ... لولاك ما عرفوا الزمان فداء

كانوا عبيد نداك ثم شريتهم ... فغدوا عبيدك نعمة وشراء

والأسر إحدى الميتتين وطالما ... خلدوا به فأعدتهم أحياء [81 ط]

وضمنت نفس أبي فراس للعلا ... إذ منه أصبحت النفوس براء

ما كان إلا البدر طال سراره ... ثم انجلى وقد استتم بهاء

يوم غدا فيه سماحك يعتق ... الأسراء منك ويأسر الأمراء

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.