130 قاضي همذان يمتنع عن قبول شهادة رجل مستور
سمعت قاضي القضاة، أبا السائب عتبة بن عبيد الله «1» ، يقول:
كان في بلدنا، يعني همذان، رجل مستور، فأحب القاضي قبوله «2» فسأل عنه، فزكي له سرا وجهرا.
فراسله في حضور المجلس، ليقبله، وأمر فأخذ خطه في كتب ليحضر فيقيم الشهادة فيها.
وجلس القاضي، وحضر الرجل مع الشهود، ونودي به، فجاء مع شاهد آخر، فلما جلسا ليشهدا، أمرهما القاضي بالقيام، فقاما، ونظر بين الخصوم، وتقوض المجلس، ولم يقبله.
فورد على الرجل أمر عظيم، ودس إلى القاضي من يسأله عن سبب ذلك.
فقال القاضي: إني أردت قبوله لستره ودينه، ثم انكشف لي أنه مراء، فلم يسعني قبوله.
فقيل له: كيف انكشف هذا للقاضي، بعد أن دعاه للقبول؟
قال: كان يدخل إلي في كل يوم، فأعد خطاه، من حيث تقع عيني عليه من داري إلى مجلسي، فلما دعوته اليوم للشهادة، جاء، فعددت خطاه من ذلك المكان، فإذا هي قد زادت خطوتين أو ثلاث، فعلمت أنه متصنع لهذا الأمر، مراء، فلم أقبله.