تخطَّ إلى المحتوى

129 القاضي أبو محمد البصري والد القاضي أبي عمر يؤدب مملوكا من وجوه مماليك الخليفة المعتضد

حدثني أبي رضي الله عنه، قال: سمعت القاضي أبا عمر يقول:

قدم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله «1» ، إلى أبي «2» في حكم، فجاء فارتفع في المجلس.

فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالا بعظم محله في الدولة.

فصاح أبي عليه، وقال: هاه، تؤمر بموازاة خصمك، فتمتنع؟

يا غلام، عمرو بن أبي عمرو النخاس «3» الساعة، لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين.

ثم قال لحاجبه: خذ بيده، وساو بينه وبين خصمه.

فأخذ كرها وأجلس مع خصمه.

فلما انقضى الحكم، انصرف الخادم، فحدث المعتضد بالحديث، وبكى بين يديه.

فصاح عليه المعتضد، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، ولما رددتك إلى ملكي أبدا، وليس خصوصك بي، يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.