تخطَّ إلى المحتوى

62 من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد الله

أخبرني القاضي «1» ، وقال: أخبرني هذا الوكيل «2» :

إن النعمان كان يعجبه، إذا قدم إليه لون من طعام طيب، أو حلو عجيب، أن لا يمعن في أكله، ويأمر بدفعه بعينه إلى السؤال «3» .

وكان رسمه، أن يفرق في كل يوم، جميع ما يشال من مائدته، ويفضل في مطبخه، عن وظائف غلمانه، فكان يجتمع على بابه، كل يوم، منهم جمع عظيم.

قال: فأكل يوما عنده صديق له هاشمي، فقدم إليه لون طيب، فما استتم أكله حتى أمر به للسؤال، فشيل.

وقدم جدي سمين، فما تهنأوا بأكله حتى أمر به فرفع إلى السؤال، وقدم جام لوزينج معمول بالفستق، وكان يعجب النعمان، ويلزمه على كل [36 ط] جام خمسون درهما، وخمسة دنانير، وأقل، وأكثر، على قدر كبر الجام، فما أكلوا منه إلا يسيرا، حتى قال: ارفعوه إلى السؤال.

فقبض الهاشمي على الجام، وقال: يا هذا، أحسب أننا نحن السؤال، ودعنا نتهنا بأكله، لم تدفع كل ما تشتهيه للسؤال؟ وما للسؤال وهذا؟

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.