تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج : لا يجوز ، أنت معلِّم عندك خمسة وثلاثون طفلاً بين يديك ، والمعاش لا يكفي ، والدرس تعطي ربعه من دون شرح ، اقرأ قراءة صامتة يا بني ، وأنت نائم على الطاولة ، لماذا تفعل هذا ؟ أنا على قدر المعاش أعمل ، هذه ليست واردة أبداً ، إذا لم يعجبك المعاش فاترك العمل فوراً ، وإذا كان معاش هذا العمل قليلاً فاتركه ، أنت الآن تؤذي أناساً بريئين ، وضعوك في مستوصف بمعاش لا يكفي ، وجاء رجل يريد إسعافًا ، ومات ، لماذا أنت أهملته ؟ أنا أعمل على قدر المعاش ، هذا كلام خطير جداً ، كلام مخيف ، العمل أمانة في عنقك ، أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك ، إن كنت لا تتحمل هذا الدخل فاترك ، قدم استقالتك ، واعمل عملاً يكفيك دخله ، وإذا لم تجد عملاً آخر معنى هذا أن همتك ضعيفة ، لذلك قالوا : من يتأفف من عمله لا يصلح لأي عمل آخر ، يوجد إنسان نوعه نفاق ، أينما تضعه يقول لك : لا يؤدي المعاش ، وهذا العمل متعب ، والله يخلصني منها ، أحياناً الله عز وجل يبارك لك في هذا الدخل القليل ، يعفيك من مرض ، وأدوية ، وتحاليل ، وتصوير ، والإيكو ومرنان ، يعفيك ، أحياناً تجد أن الدخل لا يكفي ولكن الله يبارك لك ، يجب أن نؤمن بالبركة أنت أدي عملك بإتقان والله عز وجل لا ينساك من فضله هذا المؤمن ، أما أشتغل على قدر الراتب والعياذ بالله هذه إذا بدأت تنتهي حياتنا ، عندك خمسة وثلاثون طفلاً ، كل واحد مثل الوردة ، جاء يتعلم ، لا أعلمه ، المعاش لا يكفي ، وكثير من المدرسين لا يصحح وظيفة ، لا يسأل طالباً ، اقرأ أنت ، وانتهى الدرس ، أنت تضع ابنك في مدرسة يخرج ، ولا يتعلم شيئًا ، فما الحل ؟ لا يوجد حل ، ابنك في مدرسة رسمية ، وهذا المعلم إيمانه ضعيف يعمل على قدر الراتب ، وهذه ليست واردة أبداً ، وأنا أعدها خرقًا للاستقامة ، وخيانة لما ائتمنت عليه ، أنت كمؤمن ابذل كامل جهدك ، واطلب من الله الأجر ، وإذا ما وجدت عملاً آخر ماذا تفعل ؟ هذا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٠٥