تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي يكون أحدهم قد ورث أرضاً ، وكانت الأرض قديماً تباع مقابل حمار صغير ، أما الآن فأصبحت الأرض غالية جداً ، فالدنم مثلاً يباع بثلاثة ملايين ، ومن عنده مئتا دنم ، وكل دنم بثلاثة ملايين يُضرب اثنان بثلاثة فهم ستمئة مليون ، يشعر بسرور ، عنده بيت ارتفع سعره، عنده تجارة رابحة جداً ، وكيل حصري لمادة تجارية أساسية ، وبيعها رائج جداً ، تجد أن لديه شعور أنه غني ، وأموره ميسرة وليس لديه مشكلة مادية ، أي عينه قرت بهذه التجارة ، أي طرب لها ، ظن أنه ملك كل شيء ، فأنا بالدعاء : اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، أنت مثلاً قد تكون أخذت بيتاً بخمسة عشر ألفاً ، والآن لا تبيعه بخمسة عشر مليوناً، وهذا الآن قد بطل ، والأسعار قد نزلت إلى الثلث ، لكن كل إنسان اشترى بيتاً بعشرة آلاف ، وصار ثمنه عشرة ملايين ، يقولها عدة مرات بأنه يملك ثروة ضخمة ، أو عنده أولاد نجباء ، كلهم أطباء ، ومهندسون ، لكنهم جميعاً بلا دين ، فقط يفرح بمناصبهم العلمية ، فقد يفتخر الإنسان بزوجته ، قد يفتخر بأولاده ، قد يفتخر ببيته ، دخلت على شخص فقال لي : هذا البيت مساحته أربعمئة متر ، فقلت الله : هنيئاً لك ، قال لي : هذا البلاط أتيت به من إيطاليا ، شحن جوي ، فقلت له : والله هذا شيء جميل ، بيت فخم في حي راق جداً ، له إطلالة جميلة ، كان سعره من ستين إلى سبعين مليوناً ، فمن كان عنده بيت فخم ، من كان عنده مرتبة ، من كان عنده أرض تنظمت ، وأخذها بسعر بخس ، ثم أصبح كل دنم بالملايين، ألا يشعر أنه متفوق ، كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك ، المؤمن يقول : أنا لم أؤذِ أحداً في حياتي ، كل عمري أمضيته في خدمة الناس ، أحس بسعادة لا توصف ، فإذا أخذ الله عز وجل أمانته سأجد لي عند الله شيئاً ، قدمت الكثير، وتعبت كثيراً ، وسهرت كثيراً ، أنفقت الكثير من المال ، هذه الأعمال الصالحة كلها تصبح رصيداً ضخماً عند الله ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٨٥