تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عليه الصلاة والسلام : ((القوم ما بين التسعمائة والألف)) ، استخبارات دقيقة جداً ، يسمونه استخبار وتحليل ، أحياناً يأتيك إنسان بالخبر ، هذا الخبر يحتاج إلى تحليل ، هذا الغلام جاء بالخبر ، ينحرون في اليوم تسعة إبل أو عشرة ، النبي قال : : ((القوم ما بين التسعمائة والألف)) ، وكان بسبس وعدي مضيا يتجسسان ولا خبر ، حتى نزلا وأناخا قرب الماء ، واستقيا في شنن لهما (دلو) ، ومجد بن عمرو بقربهما ، فسمع عدي جارية من جواري الحي تقول صاحبتها : العير تأتي غداً أو بعد غد ، وأعمل لهم ، وأقضيكِ الذي لكِ ، وجاءت إلى مجد بن عمرو فصدقها ، فرجع بسبس وعدي بالخبر ، وجاء أبو سفيان بعدهما يتجسس الخبر ، فقال لمجد : هل أحسست أحداً ؟ فقال : راكبين أناخا يميلان لهذا التل ، فالتقيا الماء ونهضا ، فأتى أبو سفيان بناخهما - مكان إناخة الإبل - وفت من أبعار واحدهما ، أخذ بعرة من أبعار الإبل وفتّها ، فقال : هذه علائف يثرب ، أي بعر جمل أكل علفاً من يثرب ، أرأيتم إلى الدقة في الاستنباط !! فرجع سريعاً وقد حذر ، وتنكب بالعير إلى طريق الساحل فنجا ، أي نجا بالقافلة وبالبضاعة ، وأوصى إلى قريش أننا قد نجونا بالعير فارجعوا (انتهت المشكلة ) ، هو خاف على هذه التجارة الكبيرة ، وهذه البضاعة الثمينة والغالية ، فاستطلع ونجا بقافلته إلى الساحل وانتهى الأمر ، فقال : ارجعوا (القافلة نجت) ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، ونقيم به ثلاثاً ، ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ(1) ﴾ .

(سورة محمد )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٦٠