تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حفتهم الملائكة أي حفظتهم ، أي سددت خطاهم ، أي ألهمتهم الخير ، وهذا ينقلنا إلى موضوع دقيق وهو أن لكل إنسان ملَك يلهمه ، وشيطان يوسوس له ، وأنت مخير ، ولا سلطان لأحدهما عليك ، إما أن تستجيب لوسوسة الشيطان فتقع ، وإما أن تستجيب لإلهام الملائكة فتنجو :

( سورة إبراهيم : الآية 22 )

هناك قرين من الجن يوسوس لك ولا سلطان له عليك ، وهناك ملَك يلهمك الخير ، ولا سلطان له عليك ، وأنت مخير لك أن تستجيب إلى وسوسة الشيطان ، ولك أن تستجيب لإلهام الملائكة قال تعالى :

هذه الكلمة وردت في آيات كثيرة : ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ .

س

ومع ذلك : ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ .

( سورة آل عمران : الآية 120 )

انتهى كل شيء ، ونحن الآن والأعداء محيطون بنا من كل جانب ، والعالم كله يتآمر على الإسلام ، ولا ننجو من مؤامراتهم ، ولا من كيدهم ، ولا من تخطيطاتهم إلا إن صبرنا واتقينا ، والصبر كما تعلمون في ثلاثة مواطن ؛ على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى قضاء الله وقدره ، هذا هو الصبر والإيمان هو الصبر ، وبالمناسبة لم يأمرنا الله عز وجل رحمة بنا في كل الآيات التي تتحدث عن القتال أن نُعدَّ القوة المكافئة ، وهذا فوق طاقة المسلمين ، أمرنا أن نُعدّ القوة المتاحة فقال : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ﴾ .

( سورة الأنفال : الآية 60 )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٣٣