الصلاة ، وحانت ، فصلى بهم قعوداً صلى الله عليه وسلم ، وغفر الله للمنهزمين من المسلمين ، ونزل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ .
( سورة آل عمران : الآية 155 )
واستشهد نحو سبعين رجلاً ، معظمهم من الأنصار ، وقُتل من المشركين اثنان وعشرون ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، ويُقال : إنه قال لعلي رضي الله عنه : لا يصيب المشركين منها مثلها حتى يفتح الله علينا .
أيها الإخوة ، بعد أن انتهت هذه المعركة هناك موقف يجدر بنا أن نستمع إليه ، لما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه ، ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة ، يُفهم من هذا أنهم كانوا أركان الدين ، أعمدة كبار ، والناس بقوادهم ، والناس بأكابرهم ، وعَلِم قومه أنّ قوام الإسلام بهم ، فقال : أما هؤلاء فقد كُفيتموهم ـ أي انتهينا منهم ـ فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء ، وقد أبقى الله لك ما يسوؤك ، فقال : قد كان في القوم مُثلة لم آمُر بها ولم تسؤني ، فقال : اعلُ هُبَل ـ يمجد آلهة قريش ـ فقال عليه الصلاة والسلام : ألا تجيبونه ؟ فقالوا : ما نقول ؟ فقال : قولوا : الله أعلى وأجلّ ، ثم قال : لنا العُزّى ، ولا عُزّى لكم ، فقال: ألا تجيبونه ؟ قالوا : ماذا نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ، ولا مولى لكم .
أيها الإخوة الكرام ، ما معركة أُحد إلا دليل على أنّ هذه الحياة دار ابتلاء ، وليست دار استواء ، يقول الله عز وجل بعد ذلك :
( سورة آل عمران : الآية 121 )