تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسقط النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الحفر فأخذ علي بيده ، واحتضنه طلحة حتى قام ، ومصَّ الدم من جرحه مالك بن سنان الخدري ، والد أبي سعيد ، ونشبت حلقتان من حِلَق المِخفَر في وجهه صلى الله عليه وسلم ، أي حلقتان من حلقات الدرع ، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجرّاح ، فسقطت ثنيتاه فصار أهثم ، أبو عبيدة انتزع حلقتين من حلقات المِخفر غرستا في وجنة النبي صلى الله عليه وسلم ، انتزعهما بأسنانه فأصبح أهثم ، ولحق المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكرَّ دونه نفر من المسلمين فقُتِلوا كلهم ـ أذكركم بما قلت لكم في الدرس الماضي من أنّ أصحاب النبي دفعوا ثمن هذا الدين باهظاً حتى وصل إلينا ، إلى بلادنا ، هم فتحوا هذه البلاد ، ونشروا الحق في الخافِقَين ، هم بذلوا دماءهم ، وبذلوا الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس حتى وصل هذا الدين إلينا ، ولولا جهادهم واستشهادهم لكانت هذه البلاد تابعة لبلاد أخرى ـ وكرّ دونه نفر من المسلمين فقُتِلوا كلهم ، وكان آخرهم عمار بن زيد ، ثم قاتل طلحة حتى أجهض المشركون ، وأبو دُجانة يلي النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يلي النبي مدافعاً عنه بظهره وتقع فيه النبل فلا يتحرك ، يلي النبي ، ويأتيه النبل من ظهره ، أي جُلُّ ما هنالك أن يُقال للإخوة المؤمنين : تعالوا احضروا درس التفسير ، تعالوا استمعوا إلى هذه الخطبة ، تعالوا افعلوا هذا العمل ، هذا الذي فعله أصحاب النبي شيء يفوق حد الوصف ، من شدة حرصهم على سلامة نبيهم ، وقف نفرٌ من أصحاب رسول الله أمامه ليدافعوا عنه ، فقُتلوا واحداً وَاحداً ، أما أبو دُجانة رضي الله عنه فكان يلي النبي صلى الله عليه وسلم بظهره ، وتقع فيه النبل فلا يتحرك ، وأصيبت عين قتادة بن النعمان فرجع وهي على وجنته ، فردّها عليه الصلاة والسلام بيده فصحَّت ، وكانت أحسن عينيه ، وانتهى نظر ابن أنس إلى جماعة من الصحابة ، وقد دُهشوا ، وقالوا : قُتل رسول الله ، سرت

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٢٨