تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، بعد هذه الهزيمة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقلبها إلى نصر ، فأصحابه كلهم جرحى ، بعد يوم قتال عنيف ، وسوف ترون بعد حين أنواع الشدة التي شهدها المسلمين ، وأنواع الجراحات التي أصابتهم ، ومع ذلك أمرهم النبي أن يتوجهوا إلى حمراء الأسد ، ليلحقوا بالمشركين ، ولم يقبل إلا من خاض معركة البارحة ، على الرغم من تحمله الشدة ، ومن جراحه العميقة والثخينة لبى نداء النبي ، فخفف هذا الأمر إلى العشر ، وولى المشركون هاربين ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أراد أن يحقق المشركون كل غايتهم .

أيها الإخوة ، آخر تعليق لا تقلق على هذا الدين ، إنه دين الله ، وإن الله جل جلاله يتولى نصرته ، ولكن ليكن قلقك ما إذا سمح الله لك ، أو لم يسمح أن تكون جندياً في هذا الدين .

ويا أيها الإخوة الكرام ، وحينما لا يتاح لك مثل هذا الجهاد القتالي فهناك جهاد وصفه الله عز وجل بأنه جهاد كبير ، أن تجاهد بهذا القرآن ، أن تتعلمه ، وأن تعلمه ، لأنك قبل أن تجاهد الكفار ينبغي أن توصل القرآن إلى المؤمنين .

سأل بعضهم عالماً : أيصل ثواب قراءة القرآن على الموتى إلى الموتى ؟ فقال هذا العالم ، وقد أعجبتني إجابته : وهل بإمكانك أن توصل هذا القرآن إلى الأحياء؟

دعك من الميت ، هل بإمكانك أن توصله إلى الأحياء ؟ هل بإمكانك أن تقنع الناس أن يطبقوا هذا القرآن في بيوتهم ، أن يطبقوه في زواجهم ، في نزههم ، في حلهم ، في ترحالهم ، في كسب أموالهم ، في أتراحهم ، هذا جهاد كبير .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١١١