هذان الدرسان يطبقان في كل حقول الحياة ، يطبقان في الدراسة ، قال طالب : يا رب أنا متفوق في الجبر ، وضعيف في الهندسة ، فرسب في الجبر ، ونجح في الهندسة ، في الامتحان الثاني قال : يا رب الهندسة والجبر عليك .
أنت حينما تتوهم أنك متفوق ، وأنك مستغن عن إمداد الله لك لا تحقق النجاح ، أو حينما تقصر ، كطالب لم يدرس أبداً ، ويقول : أنا مؤمن ، والله يحبني ، وإذا ما نجحت فهذا ترتيب الله ، وليس لي نصيب ، سبحان الله ، هذا أيضاً كلام مرفوض .
هذا درس بليغ في حياتنا ، في دراسة طلابنا ، في حرفنا ، في طبنا ، في هندستنا ، في تجارتنا ، في حربنا ، في سلمنا ، في كل شؤون حياتنا، يجب أن نأخذ بالأسباب ، وكأنها كل شيء ، ثم نتوكل على الله ، وكأنها ليست بشيء ، فإذا كان التقصير في الإعداد لا ننتصر ، إذا كان التقصير في الإعداد المتاح لا ننتصر ، وإذا كان التقصير في الإيمان التوحيدي لا ننتصر ، إذا اعتددنا بأنفسنا ، ونسينا ربنا ، واستغنينا عن الالتجاء إليه لا ننتصر ، وإذا قصرنا في الإعداد لعدونا لا ننتصر ، هذا درس بليغ من دروس السيرة ، وأصحاب النبي ، وهم على ما هم عليه من إيمان ، ومن تضحية ، ومن توحيد ، في بدر انتصروا ، لأنهم كانوا موحدين ، وأعدوا العدة التي أتيحت لهم ، وكانوا قلة قليلة ، وفي أحد عصوا أمر رسول الله ، لو أن الله نصرهم في أحد على الرغم من المعصية لألغي منهج الله ، لو أن الطالب ما درس أبداً ، ونجح معنى هذا أن الدراسة ليس لها قيمة أبداً .