تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، الحقيقة الأولى أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم بما فيها من أحداث ومشكلات ، وأزمات ، ومضائق ، وصعوبات ، وانتصارات ، ونكسات ، حياة مقصودة من قبل الله عز وجل ، لأن كل موقف من هذه المواقف وقف النبي فيه موقفاً كاملاً ، وقف موقفاً مشرفاً ، فالأحداث التي جرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أحداث متميزة كانت سبباً للتشريع ، فهناك انتصارات ، وهناك نكسات ، وهناك تقدم ، وتأخر ، ومؤامرات ، وتنكيل من الكفار ، وهناك موت في سبيل الله ، وهناك نصر عزيز ، فكل هذه الأحداث كانت مقصودة لذاتها لتكون درساً بليغاً من بعده.

ما من حدث على الإطلاق إلا وقد أراده الله عز وجل لذاته ، ليكون سبباً لمنهج قويم ننتفع به ، فالأمة الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى هذه الدروس ، وكأن هذه الدروس التي حصلت من تفاعل النبي مع المحيط الذي أحاط به ، ومع البيئة ومع المعطيات ، ومع الأحداث هذه الدروس هي منهج يمكن أن ننتفع به في مشكلاتنا التي نعانيها هذه أول حقيقة .

الحقيقة الثانية ، أيها الإخوة ، أن المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقعوا في نكستين ؛ نكسة أحد ، ونكسة حنين ، في أحد خالفوا النص القتالي ، يعني هزموا لأسباب متعلقة بالقتال نفسه ، وفي معركة حنين هزموا لأنهم وقعوا في شرك خفي ، فنحن إما أن نهزم لتقصير في الإعداد ، وإما أن نهزم لضعف في الإيمان ، قال تعالى : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .

[ سورة الأنفال : الآية 60]

هذا بند الإعداد ، شرط الإعداد ، لكنه شرط لازم غير كاف ، الشرط الثاني شرط الإيمان ، قال تعالى : ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

[ سورة الروم : الآية 47]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٠٣