تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أنّ هؤلاء الكفار أنفقوا ، يقولون لك : الفلان الغني الأمريكي أنفق ثمانية ملايين لأطفال أفريقيا ، هذا جيد ، الغني الفلاني أنفق كذا مليار دولار لأبناء شرق آسيا ، وهذا أيضاً جيد ، ولكن إن لم يكن هناك إيمان حقيقي بالله ، وليس هناك التزام بمنهج الله قال تعالى :[ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ] .

[ سورة التوبة : الآية 19]

مرة ثانية ، أنا أبداً لا أُثبط المنفقين ، ولكن أوضح لكل إنسان أن يحتاج إلى إيمان ، إذا آمنت كان هذا الإنفاق درجة عالية في الجنة ، أنا والله كل إنسان ينفق في وجوه الخير أقول له : لعل الله يجعل لك من هذا الإنفاق قصوراً في الجنة ، أدعو له أن يحفظ الله له صحته ، وصحة زوجته ، وأولاده ، وبناته ، وأصهاره ، وصحة من يلوذ به ، وأن يحفظ له ماله ، ومكانته ، وسعادته ، أدعو له من أعماقي ، أي إنسان ساهم بإنفاق ، بعمل صالح ، ببر ، أنا أشجع المنفقين ، وأتمنى عليهم أن يضاعفوا إنفاقهم ، ولكن أُذكرهم أنّ الإنفاق وحده من دون إيمان بالله ، ومن دون التزام بمنهجه ربما لا يُجدي ، لقوله تعالى : [قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53)] .

[التوبة : الآية 24]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٩١