فحينما يأتي المصاب الجلل لا ينفع المال ، ولا ينفع الولد ، أي هذا الذي عصى الله من أجل أولاده ، لن ينفعه أولاده عندما تأتيه المصيبة ، هذا الذي عصى الله من أجل تجميع الأموال الطائلة لن تنفعه هذه الأموال حينما تأتي المصيبة ، حدثني طالب له خال صاحب دار سينما ، القصة بالخمسينات أصابه مرض عضال و هو على فراش الموت بكى ، فقال له : مالك تبكي ؟ ـ ابن أخيه ، وكان طالباً من طلابي ـ قال له : ـ القصة أعتقد أنها بالخمسينات ـ خمسة ملايين ، خمسة ملايين بالخمسينات أي خمسمائة مليون ، من أجل أن أعيش حياة ناعمة في خريف عمري ، ها أنذا أموت ، ولم أنتفع بها ، مساكين هم الأغنياء ، جمعوا أموالاً لا تأكلها النيران ، فأنهاهم مرض عضال ، و لم ينتفعوا بأموالهم .
أقام شخص في البلد الحرام خمساً و ثلاثين عاماً ما صلى فرض صلاة ، و لا حج ، و لا اعتمر ، ذهب إلى بلد غربي ليستجم فوافته المنية في الفندق ، ترك أربعة آلاف مليون :
رجل من أكبر أغنياء بعض البلدان وافته المنية في أيام مطيرة ، و القبر أُشتري فتح القبر فإذا مجرى المياه المالحة قد دخل إليه ، المياه سوداء ، وله ابن وحيد مدلل ، فسئل ماذا نفعل ، القبر هكذا ؟ قال : ادفنوه ، وانتهوا ، فوضعوه في قبر مع المياه المالحة السوداء ، الابن لا يغنِي عنك من الله شيئاً ، اعتنِ به ، أما إذا كنت مؤمناً فابنك أكبر ثروة لك ، لأنه امتداد لك ، لأنه استمرار لك ، لأنه خير كسبك .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)) .
[ مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبي داود ، أحمد ، الدارمي ]