شتان بين أن أقول : حين أَقتُل مسلماً إلى جهنم ، وبئس المصير ، وبين أن يقول حين أُقتل مسلماً بسبب إسلامي فأنا شهيد .
يسأل أخ : نحن نعلم أن العبد إذا صلى ، وصام ، وبذل كل ما يستطيع من أجل أن يستقيم ، وحرَّر دخله ، وزوجته ، وأولاده لا يخرجون عن نطاق الشرع ، فما بال بعض المشايخ يتوعدون الناس عند نزول القبر بعذاب شديد ، وأشياء ليس لنا بها طاقة ؟
الحقيقة الجواب سهل جداً ، وهو وفي قوله تعالى :[ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] .
[ سورة الأنعام : الآية 164 ]
لو كنت في أفسق مجتمع على الإطلاق ، وكنت مستقيماً أنت ، وأهلك لك الجنة ، وكرم الله أعظم من أن تؤخذ بجريرة العُصاة ، إلا إذا قصَّرت في نشر الحق ، مثلاً احترق بيت في آخر الحي ، فالبيت الأول سوف ينجو إذا خرج لإطفاء ذلك الحريق ، أما إذا قال : أنا لا علاقة لي ، بيتي لا يوجد فيه حريق فعندها الحريق سيصل إلى بيتك ، هذا معنى قوله تعالى :[ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً] .
[ سورة الأنفال : الآية 25 ]
فأنت حينما تستقيم على أمر الله أنت وأهلك وتحرر دخلك والمجتمع غارق في الربا ، وفي الفسق والفجور ، لا علاقة لك به ، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ : ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)) .
[ مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ]
قال تعالى : [وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(164)]
والحقيقة أنّ الرحمة خاصة والبلاء خاص ، لا يوجد شيء عام ، إلا أن يكون هناك تقصير ، عندما أراد الله إهلاك قرية قالت الملائكة : إن فيها رجلاً صالحاً ، قال : به فابدؤوا، قالوا : ولِمَ يا رب ؟ قال : لأنّ وجهه لا يتمعَر إذا رأى منكراً .